ابن عساكر

88

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

الأرض بعد الري وامتلأ الإخاذ وأفعمت الأودية ، وجئتك في مثل وجار - أو مجرّا - الضبع . ثم قال : ائذن ، فدخل رجل من بني أسد فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : لا ، كثر الإعصار واغبرّ البلاد وأكل ما أشرف من الجنبة « 1 » ، فاستيقنا أنه عام سنة ، قال : بئس المخبر أنت قال : أخبرتك بالذي كان « 2 » . قال : ائذن ، فدخل رجل من أهل اليمامة ، فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، سمعت الرواد تدعو إلى ريادتها وسمعت قائلا يقول : هلمّ أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران ، وتشتكي فيها النساء وتتنافس فيها المعزى . قال الشعبي : فلم يدر الحجاج ما قال ، قال : ويحك « 3 » إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم . قال : أصلح اللّه الأمير أخصب الناس فكان الثمر والسمن والزبد واللبن فلا توقد نار يختبز بها ، وأما تشتكي النساء فإن المرأة « 4 » تظل تريق بهمها وتمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها فإنهما ليسا منها ، وأما تنافس المعزى فإنها ترى من أنواع الشجر وألوان الثمر ونور النبات ما يشبع بطونها ولا تشبع عيونها ، فتبيت وقد امتلأت أكراشها لها الكظّة جرة « 5 » فتبقى الجرّة حتى تستنزل لها الدرة . قال : ائذن ، فدخل رجل من الموالي ، كان من أشد الناس في ذلك الزمان ، فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، ولكن لا أحسن أن أقول كما قال هؤلاء ، قال : قل كما تحسن ، قال : أصابتني سحابة بحلوان « 6 » ، فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على الأمير ، قال : لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة ، إنك لأطولهم بالسيف خطوة . أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد بن عبد اللّه ، أنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمد بن علي ، أنا علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا عبد اللّه ابن محمد بن عبيد ، نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي ، نا عيسى بن يونس ، نا عبّاد بن موسى ، عن الشعبي قال :

--> ( 1 ) الجنبة : نبات بين البقل والشجر . ( 2 ) من قوله : الضبع إلى هنا ليس في المعرفة والتاريخ . ( 3 ) تقرأ بالأصل : فكل ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ . ( 4 ) « فإن المرأة » مكرر بالأصل . ( 5 ) الجرة ما يخرجه البعير للاجترار . ( 6 ) أراد حلوان البليدة التي في آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان ( راجع معجم البلدان ) .